Cuentos Infantiles Qisas Lil‘tfal قصص للأطفال
 

هيفاء وضوء القمر

 

طلعت سقيرق، من مجموعته هيفاء وضوء القمر

 

ضحك القمر وألقى التحية على هيفاء التي كانت تجلس قرب والدها، تقرأ وتدرس بعض الدروس .. لذلك لم تنتبه ولم تلتفت لتجيب القمر الذي استغرب تجاهل هيفاء له ..

قال الوالد :

- ما بك يا هيفاء ؟؟.. هاهو القمر بكل جماله وبهائه يمد يده ليصافحك .. يا الله ما أجمل القمر .. انظري إليه يا هيفاء .. ردي السلام يا حبيبتي .. سيحزن القمر حين تهملين رد السلام عليه ..

ابتسمت هيفاء وقالت :

- لا شك أن القمر جميل يا والدي .. لكن أريد أن أسألك ما الفائدة منه الآن ؟؟..

قال الوالد مستغربا :

-القمر يا ابنتي عنوان الليل .. عنوان الجمال والبهجة ، انظري كيف ينير السماء فتضحك النجوم وترقص حوله مزغردة .. هل هناك أجمل من القمر .. يا الله ما أحلاه ..

قالت هيفاء :

- لكن مع وجود الكهرباء لم نعد بحاجة إليه . هذه هي الحقيقة يا والدي ولن تتغير هذه  الحقيقة لأن العلم في تطور مستمر ..

نظر الوالد إلى ابنته عاتبا مستاء .. أراد أن يقول لها أشياء كثيرة عن القمر وفوائده .. لكن قبل أن يفتح فمه كان القمر قد انسحب بهدوء آخذا نوره الفتان الجميل ، فأظلمت السماء ، وحزنت النجوم ، واصبح الجو مليئا بالكآبة .. ارتعشت هيفاء خوفا ورمت نفسها في حضن أبيها وقالت بصوت مليء بالخوف :

- ماذا جرى يا والدي ، أصبح الجو مخيفا ، كل شيء محاط بالظلمة.. قبل قليل كان كل شيء رائع الجمال فماذا جرى ؟؟..

ربت الوالد على كتف ابنته وقال :

- هل عرفت الآن قيمة القمر ؟؟!!..

قالت هيفاء :

- نعم يا والدي عرفت .. بالله عليك عد أيها القمر الحبيب .. أعترف أنني كنت مخطئة ، وأطلب أن تسامحني ..

قال الوالد :

- يبدو أن حزنه كبير لذلك لن يعود هذا المساء ..

قالت هيفاء :

- لكن القمر يحب الأطفال يا والدي .. وقد اعترفت بخطئي .. ألا تسمعني يا قمري الغالي ، بالله عليك عد ..

عندما سمع القمر صوت هيفاء ، وعرف أنها حزينة لغيابه ، عاد لينير كبد السماء من جديد ، وعادت النجوم لترقص وتغني بفرح ، قالت هيفاء :

- كم أنت جميل ورائع يا قمري العزيز ..       

خاطبها القمر قائلا :

- اسمعي يا هيفاء ، كل شيء في الدنيا له فائدة ، الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئا إلا وله وظيفة يؤديها .. وأنا القمر يا هيفاء أما سمعت كم تغنى الشعراء بي ؟؟..

قالت هيفاء :

- أنت صديق رائع وجميل ومفيد .. سامحني يا صديقي ..

قال القمر :

- أنت صديقتي يا هيفاء ، وقد سامحتك منذ البداية .. وثقي أننا سنبقى أصدقاء أوفياء ..

ضحكت هيفاء وعادت لدروسها سعيدة مسرورة ..

 


 

الديك

 

طلعت سقيرق، من مجموعته هيفاء وضوء القمر

 

وقف الديك كعادته نافش الريش فرحاً مختالا وهو يصيح مع إطلالة صباح جديد .. كان يغيظ ديكاً آخر تغير صوته في المدة الأخيرة ، ولم يعد باستطاعته أن يشارك الديك المغرور الصياح عند الصباح.. حاول كثيرا أن يعيد صوته إلى سابق عهده ، لكن دون جدوى ، في كل مرة كان صوته يخرج خافتا مجروحا .. وكان يطيب للديك المغرور أن يهزأ من جاره بكل الوسائل الممكنة .. حتى أنه كثيرا ما أخذ يشتمه دون سبب ، ولم يكن الديك الذي أصيب صوته محبا للشجار ، لذلك كان يؤثر الصمت ، ويمضي إلى الحقل القريب حزينا يشكو للأشجار والأزهار همه ، ويرجو الله أن يعيد له صوته كما كان من قبل ..

في صباح أحد الأيام قال الديك المغرور مزهوا وهو يخاطب الديك الثاني :

- أنا أستغرب أن تبقى مقيما هنا حتى الآن ، ما الفائدة منك ؟؟ الأفضل أن ترحل بعيدا ، اسمع صوتي الجميل وفكر هل تستطيع أن تكون مثلي في يوم من الأيام ..أنت ديك مريض وستبقى كذلك ، وسأبقى أفضل منك بكثير ..

أجابه الديك الآخر حزينا مستاء :

- لا أنكر أنك تملك صوتا جميلا ، صدقني أنا أدعو الله العزيز أن يديمه لك .. لكن أيها الجار لماذا كل هذا التكبر ، هل من الجائز أن تتباهى بما وهبك الله مختالا فخورا متكبرا ؟؟

قال الديك المتعجرف :

- كل هذا الكلام لا فائدة منه ، أنت ديك مريض وستبقى كذلك ، وأنا أملك أجمل صوت وسأبقى كذلك ..

مضى الديك الثاني حائرا حزين القلب .. قال يخاطب نفسه :

- لماذا يفعل جاري الذي عرفته منذ مدة طويلة ما يفعله.. كل واحد منا معرض للمرض ، فهل يعني ذلك أن يكون كل واحد منا ضد الآخر في مرضه ، أم من الواجب أن نكون معا في مواجهة كل شيء .. سبحان الله ، لا أدري ماذا أفعل مع هذا الجار .. على كل سامحه الله ، ولا أتمنى له إلا كل خير ..

ولأن الأيام تمر بسرعة ، فقد تغيرت أشياء كثيرة ، وتبدلت أحوال كثيرة .. من ذلك أن الديك المغرور فقد صوته تماما ، ولم يعد باستطاعته الصياح كل صباح كما كان يفعل من قبل .. بينما عاد الصوت بكل جماله وبهائه وروعته للديك الثاني ، لكنه كان الجار الحنون القريب من جاره ، وكان يواسيه بكل الطرق الممكنة ، ويرجو الله أن يعيد له صوته كما كان .. حتى أنه ، احتراما لمشاعر جاره ، كان يبتعد قدر المستطاع ، كلما أراد أن يطلق صوته الجميل.. وكان الجار المتعجرف يشعر بالندم على ما بدر منه من قبل ، بعد أن رأى كيف يعامله الديك الذي عاد له صوته ..

ومع الأيام ، عاد الصوت للديك الأول ، لكنه تعلم أن يكون كريما عطوفا محبا لجيرانه .. ومع كل صباح كان يرتفع صياح الديك الأول ليجيبه الديك الثاني ، وبقيت الصداقة بينهما جميلة رائعة ، حيث بقي كل واحد منهما يحب الثاني كل الحب ..

 


 

المطر والشجرة

 

طلعت سقيرق، من مجموعته هيفاء وضوء القمر

 

التقت شجرة بخروف يوماً، وكانت الشجرة تتمنى أن تكون مثل المطر، فقال لها الخروف أن ترضى بما هي عليه.

فقالت الشجرة عاتبة  :

- لا يا صديقي لا .. ولكن المطر يعطي الكثير ، وأتمنى بصراحة أن أكون مثله .. ليس هناك أجمل من العطاء ، وكما ترى فليس هناك من يعطي كما يعطي المطر ، هذه حقيقة .. فلماذا لا أكون مثل المطر ؟؟..

قال الخروف :

- قد لا أفهم كثيرا في مثل هذه الأشياء .. لكن كيف تكونين مثل المطر .. أنا أظن أن المطر مطر والشجرة شجرة والخروف خروف .. فكيف تكونين مثل مطر ؟؟ ..

أجابت الشجرة :

- اسمع يا صديقي ، سأوضح لك ، إن المطر يعطي ويفيد الآخرين كثيرا ، أما نحن ففائدتنا محدودة جدا ، لماذا لا نكون مثل المطر؟؟..

قال الخروف بحزن مع أنه لم يفهم تماما ما المقصود من كلام الشجرة ، وكان يظن أنها تفهم كل شيء :

- معك حق يا صديقتي الحكيمة ، كم عطاؤنا قليل أمام عطاء المطر..لكن ماذا نستطيع أن نفعل ، من الصعب أن يصير الواحد منا مطرا .. مثلا أنا لا أستطيع أن أتخيل نفسي حبات مطر ، ولا أستطيع أن أراك تهطلين مثل المطر ..

قال الشجرة :

- كأنك لم تصل إلى معنى ما أريد .. ببساطة يا صديقي الخروف أتمنى أن أعطي كثيرا لأكون مثل المطر ..

قال الخروف :

- ربما فهمت .. أقول ربما .. على كل المطر رائع وأنت رائعة ، مثلا أنا أظن أنك أفضل مني بكثير لأنك شجرة ولأنني خروف ، أنت تعطين أكثر بكثير ، هذه حقيقة ، فهل أستطيع أن أكون شجرة على أقل تقدير قبل أن أكون مطرا ؟؟..

كانت حبات المطر تسمع هذا الحوار الطريف الجميل وتتمايل بفرح، ورأت أن تتدخل فقالت :

- كل ما تقولينه يا صديقتي الشجرة غير صحيح .. أيضا ما تقوله يا صديقي الخروف غير صحيح .. علينا أن ننظر إلى الحياة بشكل يكون فيه الكثير من العمق .. كل واحد يقدم حسب استطاعته ، وعطاء كل واحد منا عطاء رائع لأنه يكمل عطاء الآخر .. ما الذي يجري لو أن كل شيء تحول إلى مطر ؟؟

قالت الشجرة :

- ولكن لماذا لا نعطي أكثر ؟؟ العطاء شيء جميل .. لماذا أنت أفضل منا في عطائك ؟؟ ..

أجابت حبات المطر بهدوء :

- كلنا نتعاون في العطاء .. أنا أعطي ، أنت تعطين ، الخروف يعطي ، كلنا نعطي ونفيد ، ليس هناك أقل وأكثر في عطائنا ، كل واحد منا يؤدي وظيفته الرائعة في العطاء ، وكما قيل من يعطي يستحق الحياة ، وما دمنا نعطي فنحن نستحق الحياة ..

شعر الخروف بالكثير من الفخر وقال :

- ولكن هل قيمتنا مثل قيمتك أيها المطر ؟؟..

- مادمنا لا نستطيع الاستغناء عن عطائك وعطائي وعطاء الشجرة، فالقيمة متساوية ، وأظن أنه لا قيمة لأحد بدون الآخرين ..

تابع المطر هطوله بسرور ، وكانت الشجرة سعيدة وهي تعانق حبات المطر ، أما الخروف فكان يجري بمرح متجها إلى بيت صاحبه ..

 


 

الطفل والسمكة

 

لم يكن صديقنا سمير مرحا كعادته ، كان ينظر إلى البعيد ويتنهد وكأنه يحمل من الهموم ما يحمل .. هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها على ضفة النهر بوجه حزين إلى هذا الحد ، كانت يده تمتد بين الحين والحين وتأخذ قليلا من الماء ثم ترشقه دون هدف ..

السمكة التي تعودت أن ترى صديقنا مرحا استغربت هذه الصورة من الحزن عندما اقتربت كثيرا من سمير وقالت :

- إلى أين وصلت يا صديقي سمير ، ما بك ، لماذا يرتسم كل هذا الحزن في عينيك ؟؟..

غاصت السمكة قليلا في الماء قبل أن تسمع أي إجابة ، ثم عادت إلى سطح الماء وقالت :

- أجبني يا سمير بماذا تفكر ؟؟.. كأنك تحمل كل هموم الدنيا على كتفيك الصغيرين ؟؟

قال سمير وهو يتأمل حركة السمكة :

- أهلا بالسمكة الطيبة .. ماذا أقول يا صديقتي ، بصراحة اليوم أغضبت معلمي ..

نظرت إليه السمكة متسائلة ثم قالت :

- لماذا يا سمير ؟؟.. أعرف تماما أنك طالب نشيط ومجد ، فلماذا يغضب منك معلمك ، وما الداعي إلى غضبه ؟؟

قال سمير بارتباك :

- تحدثت دون استئذان مرتين ..

- وماذا أيضا .. لماذا توقفت عن الكلام ..

- لم أكتب الوظيفة.. أتدرين كان المعلم غاضبا وحزينا ، كلماته تركتني في حيرة .. قال : إذا كان الطالب المجد يفعل ذلك فماذا نقول للبقية ؟؟ ..

- معه كل الحق .. أنت مخطئ يا سمير هذه حقيقة ..

- وهل قلت لك غير ذلك ، أعرف أنني مخطئ لكن ما الحل ؟؟..

غاصت السمكة طويلا في الماء ، وحين عادت قالت بتمهل :

- ما رأيك يا سمير أن تترك المدرسة ؟؟.

صرخ سمير برعب حقيقي :

- ماذا ؟؟ ماذا تقولين .. أترك المدرسة أتعرفين معنى ذلك ؟؟..

- طبعا أعرف .. إذا ما رأيك أن تبقى هكذا ولا تهتم لأي تأنيب .. وعندما يتعود معلمك ذلك سيتركك لكسلك ؟؟

- أنت مجنونة يا صديقتي .. بأي منطق تتحدثين ؟؟ أتريدين أن أكون كسولا ؟؟

- إذاً أخبرني ما هو الحل ؟؟..

- أظن أن اعتذاري للمعلم وعودتي إلى نشاطي وجدي واجتهادي سيكون له أثر في مسامحة معلمي لي ..

قالت السمكة :

- وهل سيرضى معلمك بهذا .. لا أظن ..

حقيقة كان سمير حائرا من كلام السمكة الغريب ، لذلك قال :

- يا صديقتي خطأ واحد لن يقلب الدنيا ، دائما كنت الطالب المجد النشيط ، لم يتغير شيء ، ومعلمي يحبني وأنا أحبه ، أنا متأكد أنه سيسامحني .. لماذا تفعلين بي ما تفعلين ؟؟..

ضحكت السمكة وقالت :

- أرأيت يا صديقي حوارنا قادك إلى الحل الصحيح .. أعرف كم أنت مجد ، لذلك حاولت إثارتك ، وها أنت قد وجدت الحل ..

قال سمير :

- حقا يا صديقتي .. أشكرك من كل قلبي ، أنت صديقة وفية ، الآن سأذهب إلى البيت لأكتب وظائفي وأدرس دروسي .. وداعا ..

قالت السمكة :

- مع السلامة يا صديقي ، ستكون دائما طالبا متفوقا ..

ذهب سمير إلى بيته ، وغاصت السمكة في ماء النهر وهي سعيدة فرحة لأن صديقها سمير عاد كما كان ،  الطالب النشيط المجد المثابر ، وعرفت أنه سيبقى كذلك ..

 


 

السلحفاة والأرنب

 

طلعت سقيرق، من مجموعته هيفاء وضوء الٌقمر

 

خرجت البطة من الماء بعد أن سبحت طويلا ، وكعادتها أخذت تبحث في التراب الطري عن دودة تلتهمها .. مر الفلاح النشيط فحياها أجمل تحية ثم قال :

- كيف حالك أيتها البطة ؟؟ .. أراك وحيدة اليوم على غير العادة..أين صديقك الأرنب .. لا بد أنه يقفز مرحا هنا أو هناك ؟؟..

قالت البطة وهي تنظر إلى البعيد :

- سأخبرك يا صديقي الفلاح رغم أن الأمر قد يبدو غريبا بعض الشيء .. أنت تعرف الكثير عن تلك القصة التي تروى هنا وهناك عن السباق القديم الذي جرى  بين السلحفاة والأرنب ، وكيف استطاعت السلحفاة أن تسبق الأرنب ، لتكون هذه القصة شيئا لا ينسى من جيل إلى جيل؟؟.. 

قال الفلاح :

- كل هذا أعرفه فما الجديد يا صديقتي ؟؟..

أجابت البطة :

- الجديد أن الأرنب عاد ليسابق السلحفاة .. منذ أيام وهو يفكر بالأمر وأخيرا رأى أن يعيد للأرانب كرامتهم .. إذ كيف يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب وهو المعروف بسرعته ، إنه شيء لا يطاق .. هكذا قال لي ..

ضحك الفلاح ثم قال :

- هذا غير معقول ، إذ نعرف جميعا أن الحكاية رسخت في الأذهان ولن تتغير ، ونعرف أنه لا يعقل أن تسبق السلحفاة الأرنب بعد مرور هذا الزمن على الحكاية ، فالأرنب لن يعود إلى خطأ أحد أجداده ، ألست معي في ذلك ؟؟ ..

هزت البطة رأسها بفخر وقالت :

- يبدو أنك لا تعرف البقية .. أتظن أن السباق الذي نسمع عنه في الحكاية القديمة هو الوحيد ؟؟.. لا يا صديقي فلقد سبقت السلحفاة الأرنب مرتين بعد ذلك .. أتصدق ؟؟..

وضع الفلاح يده على خده وقال :

- حقا هذا غريب عجيب .. أكاد لا أصدق شيئا ، لكن أعرف صدقك أيتها البطة العزيزة .. والله هذا زمن العجائب !!السلحفاة تسبق الأرنب ، وللمرة الثالثة ؟؟ .. أكاد لا أفهم ..

قالت البطة :

- في المرة القديمة التي نعرفها نام الأرنب وضيع الوقت هكذا تقول الحكاية .. أما فيما بعد ، وهذا شيء لم تذكره الكتب والحكايات والمصادر على حد علمي ، فقد أخذ الأرنب يمضي وقته في اللعب مصرا على ترك النوم ، لكنه نسي السباق ولم يتذكره إلا متأخرا، وكانت هي المرة الثانية بعد تلك التي تذكرها الحكاية ، أما في الثالثة، فقد حدث أغرب شيء يمكن أن يتصوره العقل .. فالأرنب الذي استعد للسباق كل الاستعداد ، امتلأ بالغرور والغطرسة ، وحين بدأ السباق ، كان أرنبنا يمشي وراء السلحفاة وهو يهزأ من بطئها ، مرة يقلدها ، ومرة يقفز ويصرخ ضاحكا من فكرة هذا السباق غير مصدق أن السلحفاة يمكن أن تسبق أحدا من أجداده ، وحين انتهى السباق فوجئ بأنه كان خلف السلحفاة وليس أمامها !!..

ضرب الفلاح يدا بيد وقال باستغراب :

- مسكين هذا الأرنب ، أتدرين أكاد لا أصدق حتى الآن .. لكن أيمكن أن تسبقه هذه المرة .. شيء غريب ..

أجابت البطة :

- طلبت مرافقتهما فرفضا بشكل قاطع .. وها أنا أنتظر عودتهما من السباق .. تأخرا كثيرا .. لكن أعتقد أن الأرنب سيفوز هذه المرة .. ما رأيك أن تنتظر معي ؟؟..

كان الفلاح يفكر باستغراب .. جلس على الأرض قرب البطة وفي ظنه أن الأرنب سيأتي وهو يقفز فرحا بعد قليل .. لكنه فجأة قفز واقفا وقال :

- سامحك الله ، كدت أنسى عملي ، العمل أهم شيء ، لن أكون كسولا مثل تلك الأرانب التي جعلت السلحفاة تسبقها !! سأسمع منك الحكاية عند عودتي من الحقل ..

مضى الفلاح وهو يردد بصوت مرتفع :

- هذه أم العجائب وأبوها أيضا .. سلحفاة تسبق أرنبا ؟؟.. لا إله إلا الله ..

بقيت البطة وحيدة تنتظر ، وكانت بين الحين والحين تنظر إلى البعيد بتساؤل ..

عندما عاد الفلاح من حقله أدهشه أن يرى الأرنب حزينا كئيبا ، وكان يقف بعيدا عن البطة إلى حد ما .. سأل الفلاح البطة بلهفة :

- ماذا جرى ؟؟ كأن الجواب مرسوم في هيئة الأرنب لكن أيعقل أن يكون قد حدث ما خطر في ذهني ؟؟

قالت البطة متأثرة :

- إيه يا صديقي الفلاح ، لقد فعلها وخسر للمرة الرابعة ..

قال الفلاح :

- حقا إنه أمر أغرب من الخيال لكن كيف ؟؟ ..

قالت البطة :

- المرات السابقة لم تعلمه على ما يبدو ، تصور أن يخسر هكذا بكل بساطة ؟؟..

قال الفلاح :

- لكن كيف ؟؟..

أجابت البطة :

- في هذه المرة ، أمضى الأرنب وقته وهو ينظر إلى صورته عندما انعكست في الماء .. كان كما أخبرني فرحا بصورته الجميلة وهي تتمايل مع تمايل ماء البحيرة ..وهكذا مر الوقت سريعا ، وحين انتبه لنفسه ، كان كل شيء قد انتهى !!.. ومرة رابعة تفوز السلحفاة!!     

قال الفلاح :

- هذا شيء غير طبيعي ، صديقك الأرنب كسول بشكل لا يصدق ، أو أنه غبي إلى أبعد حد .. على كل تصبحين على خير ..

مضى الفلاح إلى بيته ، وحاولت البطة أن تعيد الأرنب إلى مرحه .. لكن دون جدوى فقد كان مسكونا بالحزن .. وحين مضى بعيدا ، ذهبت البطة لتنام وتستيقظ باكرا ..

 


 

يوميات دموع

 

موفق ابو طوق، من مجموعته يوميات دموع

 

إســمي: دموع‏

وينادونني أحياناً: (عبرات).. يعرفني الناس جميعاً، فليس ثمة إنسان لم يبكِ وتذرفني عيناه!.‏

أقيم في حجرة متواضعة قرب جارتي (العين).. وأنا أكره أن أبقى حبيسة غرفتي هذه؛ بل أحبّ أن أروّح عن نفسي بين حين وآخر.. فأخرج كلما سنحت الفرصة، أتجول عبر طريق دمعية جميلة، تنتهي بي عند العين، فأجعلها مغرورقة بي.. وليس هناك ما هو أمتع من دخولي الأنف أيضاً، وتحسس أشعاره ودهاليزه.. أو وصولي إلى رابية الوجنة، والانزلاق على بشرتها الناعمة.‏

لي حكايات كثيرة، أعيشها كل يوم، بعضها يرسم البسمة على الشفاه، وبعضها يزرع الحزن في النفوس..‏

وأنا أدونها دائماً في كراستي الخاصة، وقد أحببت اليوم أن أرويها لكم، لعلكم تجدون فيها متعة وفائدة.‏

*

- الحكايـــــة الأولـــى :‏

في بيت (مَزْيَد) عصفور جميل، يحبه حباً جماً، ويد لله دلالاً لا مثيل له.. إنه يطعمه حبوباً منوعة، وفاكهة لذيذة الطعم.. وهو لا يتوانى عن تقديم أية خدمة له؛ صغيرة كانت أم كبيرة!.‏

وذات مرة؛ نسي (مزيد) باب القفص مفتوحاً، فتسلل العصفور منه، وطفق يقفز هنا وهناك، من غير انتباهٍ إلى خطر قد يلحقه، أو حذرٍ من عدو قد يدهمه.. وما زال العصفور يسرح ويمرح، إلى أن لمحته القطة (بسبس)، يا له من صيد ثمين!!. حدثت نفسها؛ ثم تبعته على حذر، تخطو مرة وتقف أخرى.. حتى إذا اطمأنت إلى غفلته، قوست ظهرها، واستجمعت قواها، ثم قفزت قفزة واحدة، وسرعان ما كان في فمها يزقزق ويرفرف.. لا؛ لن يفلت منها أبداً، ولن ينفعه الندم بعد فوات الأوان!!.‏

وعندما عاد مزيد إلى الغرفة، فوجئ بالقفص مفتوحاً، وعصفوره الغالي غير موجود.. تلفت حوله؛ فوجد بضع ريشات ملقاة على الأرض.. انفجر (مزيد) باكياً، وذرّف الكثير مني.. لقد أحسّ بالذنب، وأدرك أنه السبب فيما جرى لعصفوره الجميل!.‏

*

- الحكايـــة الثانيـــة:‏

اقترب الامتحان، وأغلق مزيد الباب على نفسه، لقد قرر أن يلزم البيت: لا نزهة، لا رحلة، لا لعب، لا إضاعة وقت.. بل الجدّ الجدّ، والعمل العمل.. ووضع برنامجاً خاصاً؛ يحدد وقت دراسته، وطعامه، و&